علي بن أحمد الحرالي المراكشي
413
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
أصلح الله حال دنياه وأخراه ، وفي المحافظة عليها تجري مقتضيات عملها عملا إسلاميا ، وخشوعا وإخباتا إيمانيا ، ورؤية وشهودا إحسانيا . فبذلك تتم المحافظة عليها ، وأول ذلك الطهارة لها باستعمال الطهور على حكم السنة ، وتتبع معاني الحكمة ، كما في مسح الأذنين مع الرأس ، لأن من فرق بينهما لم يكد يتم له طهور نفسه بما أبدته الحكمة وأقامته السنة ، وعمل العلماء ، فصد عنه عامة الخلق الغفلة ، ثم التزام التوبة عندها ، لأن طهور القلب التوبة ، كما أن طهور البدن والنفس الماء والتراب ، فمن صلى على غير تجديد توبة صلى محدثا بغير طهارة ، ثم حضور القلب في التوحيد عند الأذان والإقامة ، فإن من غفل قلبه عند الأذان والإقامة عن التوحيد نقص من صلاته روحها ، فلم يكن لها عمود قيام ، من حضر قلبه عند الأذان والإقامة حضر قلبه في صلاته ، ومن غفل قلبه عندهما غفل قلبه في صلاته . ثم هيئتها في تمام ركوعها وسجودها ، وانطاق كل ركن عملي بذكر الله يختص به ، أدنى ما يكون ثلاثا ، فليس في الصلاة عمل لا نطق له ، ولا يقبل الله صلاة من لم يقم صلبه في ركوعه وسجوده وقيامه وجلوسه ، فبالنقص من تمامها تنقص المحافظة عليها ، [ وبتضييع المحافظة عليها يتملك الأعداء النفس ويلحقها الشح ، فتنتقل عليها الأحكام وتتضاعف عليها - ] مشاق الدنيا ، وما من عامل يعمل عملا في وقت صلاة أو حال أذان إلا كان وبالا عليه ، وعلى من ينتفع به من عمله ، وكان ما يأخذه من أجر فيه شقى خبث لا يثمر له عمل بر ، ولا راحة